فصل: فتح صاحب دمشق بانياس

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» **


 فتح صاحب دمشق بانياس

كان بوري بن طغركين صاحب دمشق لما توفي سنة ست وعشرين وخمسمائة وولي مكانه ابنه شمس الملوك إسماعيل فاستضعفه الإفرنج وتعرضوا لنقض الهدنة‏.‏ ودخل بعض تجار المسلمين إلى سروب فأخذوا أموالهم‏.‏ وراسلهم شمس الملوك في ردها عليهم فلم يفعلوا فتجهز وسار إلى بانياس في صفر سنة سبع وعشرين فنازلها وشدد حصارها‏.‏ ونقب المسلمون سورها وملكوها عنوة واستلحموا الإفرنج بها‏.‏ واعتصم فلهم بالقلعة حتى استأمنوا بعد يومين‏.‏ وكان الإفرنج قد جمعوا لمدافعة شمس الملوك فجاءهم خبر فتحها فأقصروا‏.‏ ثم سار شمس الملوك إسماعيل صاحب دمشق إلى شقيف بيروت وهو في الجبل المطل على بيروت وصيدا وكان بيد الضحاك بن جندل رئيس وادي التيم وهو ممتنع به‏.‏ وقد تحاماه المسلمون والإفرنج وهو يحتمي من كل منهما بالآخر فسار إليه شمس الملوك وملكه في المحرم سنة ثمان وعشرين‏.‏ وعظم ذلك على الإفرنج وخافوا شمس الملوك فساروا إلى بلد حوران وعاثوا في جهاتها‏.‏ ونهض شمس الملوك ببعض عساكره وجمر الباقي قبالة الإفرنج وقصد طبرية والناصرة وعكا فاكتسح نواحيها‏.‏ وجاء الخبر إلى الإفرنج فأجفلوا إلى بلادهم وعظم عليهم خرابها وراسلوا شمس الملوك في تجديد الهدنة فجددها لهم انتهى والله أعلم‏.‏

  استيلاء الإفرنج على جزيرة جربة من إفريقية

كانت جزيرة جربة من أعمال أفريقية ما بين طرابلس وقابس وكان أهلها من قبائل البربر قد استبدوا بجزيرتهم عندما دخل العرب الهلاليون إفريقية ومزقوا ملك صنهاجة بها‏.‏ وقارن ذلك استفحال ملك الإفرنج برومة وما إليها من البلاد الشمالية‏.‏ وتطاولوا إلى ملك بلاد المسلمين فسار ملكهم بردويل فيمن معه من زعمائهم وأقماصهم إلى الشام فملكوا مدنه وحصونه كما ذكرناه آنفاً‏.‏ وكان من ملوكهم القمص رجار بن نيغر بن خميرة وكان كرسيه مدينة ميلكوا مقابل جزيرة صقلية‏.‏ ولما ضعف أمر المسلمين بها وانقرضت دولة بني أبي الحسين الكلبي منها سما رجار هذا إلى ملكها وأغراه المتغلبون بها على بعض نواحيها فأجاز إليها عساكره في الأسطول في سبيل التضريب بينهم‏.‏ ثم ملكها من أيديهم معقلا معقلا إلى أن كان آخرها فتخاطر ابنه ومازرعة من يد عبد الله بن الجواس أحد الثوار بها فملكها من يده صالحاً سنة أربع وستين وأربعمائة وانقطعت كلمه الإسلام بها‏.‏ ثم مات رجار سنة أربع وتسعين فولى ابنه رجار مكانه وطالت أيامه واستفحل ملكه وذلك عندما هبت ريح الإفرنج بالشام وجاسوا خلالها وصاروا يتغلبون على ما يقدرون عليه من بلاد المسلمين‏.‏ وكان رجار بن رجار يتعاهد سواحل إفريقية بالغزو فبعث سنة ثلاث وخمسين أسطول صقلية إلى جزيرة جربة وقد تقلص عنها ظل الدولة الصنهاجية فأحاطوا بها واشتد القتال‏.‏ ثم اقتحموا الجزيرة عليهم عنوة وضموا وسبوا واستأمن الباقون وأقرهم الإفرنج في جزيرتهم على جزية وملكوا عليهم أمرهم والله تعالى يؤيد بنصره من يشاء من عباده‏.‏

 فتح صاحب دمشق بعض حصون الإفرنج

ثم بعث شمس الملوك إسماعيل صاحب دمشق عساكره مع الأمير خزواش سنة إحدى وثلاثين إلى طرابلس الشام ومعه جمع كثير من التركمان والمتطوعة‏.‏ وسار إليه القمص صاحب طرابلس فقاتلوه وهزموه وأثخنوا في عساكره وأحجزه بطرابلس وعاثوا في أعماله وفتحوا حصن وادي ابن الأحمر من حصونه عنوة واستباحوه واستلحموا من فيه من الإفرنج‏.‏ ثم سار الإفرنج سنة خمس وثلاثين إلى عسقلان وأغاروا في نواحيها‏.‏ وخرج إليهم عسكر مصر الذين بها فهزموا الإفرنج وظفروا بهم وعادوا منهزمين وكفى الله شرهم بمنه وكرمه‏.‏

  استيلاء الإفرنج على طرابلس الغرب

كان أهل طرابلس الغرب لما انحل نظام الدولة الصنهاجية بأفريقية وتقلص ظلها عنهم قد استبحوا بأنفسهم وكان بالمهدية آخر الملوك من بني باديس وهو الحسن بن علي بن يحيى بن تميم بن المعز فاستبد لعهده في طرابلس أبو يحيى بن مطروح ورفضوا دعوة الحسن وقومه‏.‏ وذلك عندما تكالب الإفرنج على الجهات فطمع رجار في ملكها‏.‏ وبعث إسطوله في البحر فنازلها آخر سنة سبع وثلاثين وخمسمائة فنقبوا سورها‏.‏ واستنجد أهلها بالعرب فأنجدوهم وخرجوا إلى الإفرنج فهزموهم وغنموا أسلحتهم ودوابهم‏.‏ ورجع الإفرنج إلى صقلية فتجهزوا إلى المغرب وطرقوا جيجيل من سواحل بجاية‏.‏ وهرب أهلها إلى الجبل ودخلوها فنهبوها وخربوا القصر الذي بناه بها يحيى بن العزيز بن حماد ويسمى النزهة ورجعوا إلى بلادهم‏.‏ ثم بعث رجار أسطوله إلى طرابلس سنة إحدى وأربعين فأرسى عليها ونزل المقاتلة وأحاطوا بها براً وبحراً وقاتلوها ثلاثاً‏.‏ وكان أهل البلد قد اختلفوا قبل وصول الإفرنج وأخرجوا بني مطروح وولوا عليهم رجلا من أمراء لمتونة قام حاجاً في قومه فولوه أمرهم فلما شغل أهل البلد بقتال الإفرنج اجتمعت شيعة بني مطروح وأدخلوهم البلد‏.‏ ووقع بينهم القتال فلما شعر الإفرنج بأمرهم بادروا إلى الأسوار فنصبوا عليها السلالم وتسنموها وفتحوا البلد عنوة وأفحشوا في القتل والسبي والنهب ونجا كثير من أهلها إلى البربر والعرب في نواحيها‏.‏ ثم رفعوا السيف ونادوا بالأمان فتراجع المسلمون إلى البلد وأقروهم على الجزية وأقاموا بها ستة أشهر حتى أصلحوا أسوارها وفنادقها وولوا عليها ابن مطروح وأخذوا رهنه على الطاعة ونادوا في صقلية بالمسير إلى طرابلس فسار إليها الناس وحسنت عمارتها‏.‏

  استيلاء الإفرنج على المهدية

كانت قابس عندما اختل نظام الدولة الصنهاجية واستبد بها ‏"‏ ‏"‏ ابن كامل بن جامع من قبائل رياح إحدى بطون هلال الذين بعثهم الجرجاني وزير المستنصر بمصر على المعز بن باديس وقومه فأضرعوا الدولة وأفسدوا نظامها وملكوا بعض أعمالها‏.‏ واستبد‏!‏ آخرون من أهل البلاد بمواضعهم فكانت قابس هذه في قسمة بني دهمان هؤلاء‏.‏ وكان لهذا العهد رشيد أميراً بها كما ذكرنا ذلك في أخبار الدولة الصنهاجية من أخبار البربر‏.‏ وتوفي رشيد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة ونصب مولاه يوسف ابنه الصغير محمد بن رشيد وأخرج ابنه الكبير معمراً واستبد على محمد وتعرض لحرمه سراً‏.‏ وكان فيهن امرأة رشيد وساروا إلى التمحض بصاحب المهدية يشكون فعله‏.‏ وكاتبه الحسن في ذلك فلم يجبه وتهدده بإدخال الإفرنج إلى قابس فجهز إليه العساكر‏.‏ وبعث يوسف إلى رجار صاحب طرابلس بطاعته وأن يوليه على قابس كما ولى ابن مطروح على طرابلس‏.‏ وشعر أهل البلد بمداخلته للإفرنج فلما وصل عساكر الحسن ثاروا به معهم وتحصن يوسف بالقصر فملكوه عنوة وأخذ يوسف أسيراً وملك معي قابس مكان أخيه محمد‏.‏ وامتحن يوسف بأنواع العذاب إلى أن هلك وأخذ بنو قرة أختهم ولحق عيسى أخو يوسف وولد يوسف برجار صاحب صقلية واستجاروا به وكان الغلاء قد اشتد بإفريقية سنة سبع وثلاثين‏.‏ ولحق أكثر أهلها بصقلية وأكل بعضهم بعضاً وكثر الموتان فاغتنم رجار الفرصة ونقض الصلح الذي كان بينه وبين الحسن بن علي صاحب المهدية لسنين‏.‏ وجهز أسطوله مائتين وخمسين من الشواني وشحنها بالمقاتلة والسلاح ومقدم الأسطول جرجي بن ميخاييل أصله من المتنصرة وقد ذكرنا خبره في أخبار صنهاجة والموحدين فقصد قوصرة وصادف بها مركباً من المهدية فغنمه ووجد عندهم حمام البطاقة فبعث الخبر إلى المهدية على أجنحتها بأن أسطول الإفرنج أقلع إلى القسطنطينية‏.‏ ثم أقلع فأصبح قريباً من المرسى في ثامن صفر سنة ثلاث وأربعين وقد بعث الله الريح فعاقتهم عن دخول المرسى ففاته غرضه‏.‏ وكتب إلى الحسن بأنه باق على الصلح وإنما جاء طالباً بثأر محمد بن رشيد ورده إلى بلده قابس فجمع الحسن الناس واستشارهم فأشاروا بالقتال فخام عنه واعتذر بقلة الأقوات وارتحل من البلد وقد حمل ما خف حمله وخرج الناس بأهاليهم وما خف من أموالهم واختفى كثير من المسلمين في الكنائس‏.‏ ثم ساعد الريح أسطول الإفرنج ووصلوا إلى المرسى ونزلوا إلى البلد من غير مدافع‏.‏ ودخل جرجي القصر فوجده على حاله مملوءا بالذخائر النفيسة التي يعز وجود مثلها‏.‏ وبعث بالأمان إلى كل من شرد من أهلها فرجعوا وأقرهم على الجزية‏.‏ وسار الحسن بأهله وولده إلى المعلقة وبها محرز بن زياد من أمراء الهلاليين ولقيه في طريقه حسن بن ثعلب من أمراء الهلاليين بمال انكسر له في ديوانه فأخذ ابنه يحيى رهينة به‏.‏ ولما وصل محرز بن زياد أكرم لقاءه وبر مقدمه جزاء بما كان يؤثره على العرب ويرفع محله وأقام عنده شهراً‏.‏ ثم عزم على المسير إلى مصر وبها يومئذ الحافظ فأرصد له جرجي الشواني في البحر فرجع عن ذلك واعتزم على قصد عبد المؤمن من ملوك لموحدين بالمغرب وفي طريقه يحيى بن عبد العزيز ببجاية من بني عمه حماد فأرسل إليه أبناءه يحيى وتميماً وعلياً يستأذنه في الوصول فأذن له وبعث إليه من أوصله إلى جزائر بني مذغنة ووكل به وبولده حتى ملك عبد المؤمن بجاية سنة أربع وأربعين وأخبرهم مشروح هنالك‏.‏ ثم جهز جرجي أسطولاً آخر إلى صفاقس وجاء العرب لإنجادهم فلما توافوا لقتال استطرد لهم الإفرنج غير بعيد فهزموهم‏.‏ ومضى العرب عنهم وملك الإفرنج المدينة عنوة ثالث عشر صفر وفتحوا فيها‏.‏ ثم أمنوهم وفادوا أسراهم وأقروهم على الجزية وكذا أهل سوسة‏.‏ وكتب رجار صاحب صقلية إلى أهل سواحل إفريقية بالأمان المواعيد‏.‏ ثم سار جرجي إلى اقليبية من سواحل تونس واجتمع إليهما العرب فقاتلوا الإفرنج وهزموهم ورجعوا خائبين إلى المهدية‏.‏ وحدثت الفتنة بين رجار صاحب صقلية بين ملك الروم بالقسطنطينية فشغل رجار بها عن إفريقية‏.‏ وكان متولي كبرها جرجي بن ميخاييل صاحب المهدية‏.‏ ثم مات سنة ست وأربعين فسكنت تلك الفتنة ولم يقم لرجار بعده أحد مقامه والله تعالى أعلم‏.‏

  استيلاء الإفرنج على بونة ووفاة رجار صاحب صقلية

وملك ابنه غليالم ثم سار أسطول رجار من صقلية سنة ثمان وأربعين إلى مدينة بونة وقائد الأسطول بها وقتات المهدوي فحاصرها واستعان عليها بالعرب فملكها واستباحها وأغضى عن جسماعة عن أهل العلم والدين فخرجوا بأموالهم وأهاليهم إلى القرى‏.‏ وأقام بها عشراً ورجع إلى المهدية ثم إلى صقلية فنكر عليه رجار رفقه بالمسلمين في بونة وحبسه‏.‏ ثم اتهم في دينه فاجتمع الأساقفة والقسوس وأحرقوه‏.‏ ومات رجار آخر هذه السنة لعشرين سنة من ملكه وولي ابنه غليالم مكانه‏.‏ وكان حسن السيرة واستوزر مائق البرقياني فأساء التدبير واختلفت عليه حصون من صقلية وبلاد قلورية وتعدى الأمراء على إفريقية على ما سيأتي إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم‏.‏

  استيلاء الإفرنج على عسقلان

كانت عسقلان في طاعة الظافر العلوي ومن جملة ممالكه وكان الإفرنج يتعاهدونها بالحصار مرة بعد مرة‏.‏ وكان الوزراء يمدونها بالأموال والرجال والأسلحة‏.‏ وكان لهم التحكم في الدولة على الخلفاء العلوية فلما قتل ابن السلار سنة ثمان وأربعين اضطرب الحال بمصر حتى ولي عباس الوزارة فسار الإفرنج خلال ذلك من بلادهها بالشام وحاصروا عسقلان وامتنعت عليهم‏.‏ ثم اختلف أهل البلد وآل أمرهم إلى القتال فاغتنم الإفرنج الفرصة وملكوا البلد وعاثوا فيها والله يؤيد بنصره من يشاء من عباده‏.‏ ثورة المسلمين بسواحل إفريقية على الإفرنج المتغلبين فيها قد قدم لنا وفاة رجار وملك ابنه غليالم وأنه ساء تدبير وزيره فاختلف عليه الناس وبلغ ذلك المسلمين الذين تغلبوا عليهم بإفريقية‏.‏ وكان رجار قد ولى على المسلمين بمدينة صفاقس لما تغلب عليها أبو الحسن الغرياني منهم وكان من أهل العلم والدين‏.‏ ثم عجز عن ذلك وطلب ولاية ابنه عمر فولاه رجار وحمل أبا الحسين إلى صقلية رهينة وأوصى ابنه عمر وقال يا بني أنا كبير السن وقد قرب أجلي فمتى أمكنتك الفرصة في إنقاذ المسلمين من ملكة العدو فافعل ولا تخش علي واحسبني قد مت‏.‏ فلما اختل أمر غليالم دعا عمر أهل صفاقس إلى الثورة بالإفرنج فثاروا بهم وقتلوهم سنة إحدى وخمسين واتبعه أبو يحيى بن مطروح بطرابلس ومحمد بن رشيد بقابس‏.‏ وسار عسكر عبد المؤمن إلى بونة فملكها وذهب حكم الإفرنج عن إفريقية ما عدا المهدية وسوسة‏.‏ وأرسل عمر الفرياني إلى زويلة قريباً من المهدية يغريهم بالوثوب على الإفرنج الذين معهم فوثبوا وأعانهم أهل ضاحيتهم وقاتلوا الإفرنج بالمهدية وقطعوا الميرة عنهم‏.‏ وبلغ الخبر إلى غليالم فبعث إلى عمر الفرياني بصفاقس وأعذر إليه في أبيه فأظهر للرسول جنازة ودفنها وقال هذا قد دفنته فلما رجع الرسول بذلك صلب أبا الحسين ومات شهيداً رحمه الله تعالى‏.‏ وسار أهل صفاقس والعرب إلى زويلة واجتمعوا مع أهلها على حصار المهدية وأمدهم غليالم بالأقوات والأسلحة وصانعوا العرب بالمال على أن يخذلوا أصحابهم‏.‏ ثم خرجوا للقتال فانهزم العرب وركب أهل صفاقس البحر إلى بلدهم أيضاً واتبعهم الإفرنج فعاجلوهم عن زويلة وقتلوهم‏.‏ ثم اقتحموا البلد فقتلوا مخلفهم بها واستباحوه‏.‏ ارتجاع عبد المؤمن المهدية من يد الإفرنج ولما وقع بأهل زويلة من الإفرنج ما وقع لحقوا بعبد المؤمن ملك المغرب يستصرخونه فأجاب صريخهم ووعدهم وأقاموا في نزله وكرامته وتجهز للمسير وتقدم إلى ولاته وعماله بتحصيل الغلات وحفر الآبار‏.‏ ثم سار في صفر سنة أربع وخمسين في مائة ألف مقاتل وفي مقدمته الحسن بن علي صاحب المهدية ونازل تونس منتصف السنة وبها صاحبها أحمد بن خراسان من بقية دولة صنهاجة‏.‏ وجاء أسطول عبد المؤمن فحاصرها من البحر‏.‏ ثم نزل إليه من سورها عشرة رجال من أعيانها في السلالم مستأمنين لأهل البلد ولأنفسهم فأمنهم على مقاسمتهم في أموالهم وعلى أن يخرج إليه ابن خراسان فتم ذلك كله‏.‏ وسار عنها إلى المهدية وأسطوله محاذيه في البحر فوصلها منتصف رجب من السنة وبها أولاد الملوك والزعماء من الإفرنج وقد أخلوا زويلة وهي على غلوة من المهدية فعمرها عبد المؤمن لوقتها‏.‏ وامتلأ فضاء المهدية بالعساكر وحاصرها أياماً وضاق موضع القتال من البر لاستدارة البدر عليها لأنها صورة يد في البحر وذراعها في البر وأحاط الأسطول بها في البحر‏.‏ وركب عبد المؤمن البحر في الشواني ومعه الحسن بن علي فرأى حصانتها في البحر وأخذ في المطاولة وجمع الأقوات حتى كانت في ساحة معسكرة كالتلال‏.‏ وبعث إليه أهل صفاقس وطرابلس وجبال نفوسة بطاعتهم‏.‏ وبعث عسكراً إلى قابس فملكها عنوة وبعث ابنه عبد الله ففتح كثيراً من البلاد‏.‏ ثم وفد عليه يحيى بن تميم بن المقر بن الرند صاحب قفصة في جماعة من أعيانها فبذل طاعته ووصله عبد المؤمن بألف دينار‏.‏ ولما كان آخر شعبان وصل أسطول صقلية في مائة وخمسين من الشواني غير الطرائد كان في جزيرة يابسة فاستباحها وبعث إليه صاحب صقلية بقصد المهدية‏.‏ فلما أشرفوا على المرسى قذفت إليهم أساطيل عبد المؤمن ووقف عسكره على جانب البر وعبد المؤمن ساجد يعفر وجهه بالتراب ويجأر بالدعاء فانهزم أسطول الإفرنج وأقلعوا إلى بلادهم وعاد أسطول المسلمين ظافراً‏.‏ وآيس أهل المهدية من الإنجاد ثم صابروا إلى آخر السنة حتى جهدهم الحصار‏.‏ ثم استأمنوا إلى عبد المؤمن فعرض عليهم الإسلام فأبوا ولم يزالوا يخضعون له بالقول حتى أمنهم وأعطاهم السفن فركبوا فيها‏.‏ وكان فصل شتاء فمال عليهم البحر وغرقوا ولم يفلت منهم إلا ودخل عبد المؤمن المهدية في محرم سنة خمس وخمسين لاثنتي عشرة سنة من ملك الإفرنج وأقام بها عشرين يوماً فأصلح أمورها وشحنها بالحامية والأقوات واستعمل عليها بعض أصحابه وأنزل معه الحسن بن علي وأقطعه بأرضها له ولأولاده وأمر الوالي أن يقتدي برأيه ورجع إلى المغرب والله تعالى أعلم‏.‏

 حصار الإفرنج أسد الدين شيركوه في بلبيس

كان أسد الدين شيركوه بن شادي عم صلاح الدين قد بعثه نور الدين العادل سنة تسع وخمسمائة منجداً لشاور وزير العاضد صاحب مصر على قريعة الضرغام كما سيأتي في أخبارهم إن شاء الله تعالى‏.‏ وسار نور الدين من دمشق في عساكره إلى بلاد الإفرنج ليشغلهم عن أسد الدين شيركوه وخرج ناصر الدين أخو الضرغام في عساكر مصر فهزمه أسد الدين على تنيس واتبعه إلى القاهرة ونزلها منتصف السنة‏.‏ وأعاد شاور إلى الوزارة ونقض ما بينه وبين أسد الدين وتأخر إلى تنيس‏.‏ وخشي منه ودس إلى الإفرنج يغريهم به وبذل لهم المال فطمعوا بذلك في ملك الديار المصرية‏.‏ وسار ملك القدس في عساكر الإفرنج واجتمعت معه عساكر المسلمين‏.‏ وساروا إلى أسد الدين فحاصروه في بلبيس ثلاثة ولم يظفروا منه بشيء‏.‏ ثم جاءهم الخبر بأن نور الدين العادل هزم أصحابهم على خارد وفتحها‏.‏ ثم سار إلى بانياس فسقط في أيديهم وطلبوا الصلح من أسد الدين ليعودوا إلى بلادهم لذلك وخرج من بلبيس سائراً إلى الشام‏.‏ ثم عاد إلى مصر سنة اثنتين وستين وعبر النيل من اطفيح ونزل الجزيرة‏.‏ واستمد شاور الإفرنج فساروا إليه بجموعهم‏.‏ وكان أسد الدين قد سار إلى الصعيد وانتهى إلى ‏"‏ ‏"‏ فسار الإفرنج والعساكر المصرية في أثره فأدركوه منتصف السنة واستشار أصحابه فاتفقوا على القتال وأدركته عساكر الإفرنج ومصر وهو على تعبيته وقد أقام مقامه في القلب راشد حفراً من حملة الإفرنج‏.‏ وانحاز فيمن يثق به من شجعان أصحابه إلى الميمنة فحمل الإفرنج على القلب فهزموهم واتبعوهم‏.‏ وخالفهم أسد الدين إلى من تركوا وراءهم من العساكر فهزمهم وأثخن فيهم ورجع الإفرنج من أثناء القلب فانهزموا وانهزم أصحابهم ولحقوا بمصر‏.‏ ولحق أسد الدين بالإسكندرية فملكها صلحاً وأنزل بها صلاح الدين ابن أخيه وحاصرته عساكر الإفرنج ومصر وزحف إليهم عمه أسد الدين من الصعيد فبعثوا إليه في الصلح فأجابهم على خمسين ألف دينار يعطونها إياه ولا يقيم في البلد أحد من الإفرنج ولا يملكون منها شيئاً فقبلوا ذلك وعادوا إلى الشام‏.‏ وملك أهل مصر الإسكندرية واستقر بينهم وبين الإفرنج أن ينزلوا بالقاهرة شحنة وأن يكون أبوابها في علقها وفتحها بأيديهم‏.‏ وأن لهم من خراج مصر مائة ألف دينار في كل سنة ولم ‏"‏ ‏"‏ ذلك منه حصار الإفرنج القاهرة ثم كان مسير أسد الدين إلى مصر وقتله شاور سنة أربع وستين باستدعاء العاضد لما رأى من تغلب الإفرنج كما نذكر في أخبار أسد الدين‏.‏ وأرسل إلى الإفرنج أصحابهم الذين بالقاهرة يستدعونهم لملكها ويهونونها عليهم‏.‏ وملك الإفرنج يومئذ بالشام مرى ولم يكن ظهر فيهم مثله شجاعة ورأياً فأشار بأن جبايتها لنا خير من ملكها‏.‏ وقد يضطرون فيملكون نور الدين منها وإن ملكها قبلنا احتاج إلى مصانعتنا فأبوا عليه وقالوا إنما نزداد بها قوة فرجع إلى رأيهم‏.‏ وساروا جميعاً إلى مصر وانتهوا إلى تنيس في صفر سنة أربع وستين فملكوها عنوة واستباحوها‏.‏ ثم ساروا إلى القاهرة وحاصروها وأمر شاور بإحراق مصر وانتقال أهلها إلى القاهرة فنهبت المدينة ونهب أموال أهلها وبغتهم قبل نزول الإفرنج عليهم بيوم فلم تخمد النار مدة شهرين‏.‏ وبعث العاضد بالصريخ إلى نور الدين واشتد عليه الحصار‏.‏ وبعث شاور إلى ملك الإفرنج يشير بالصلح على ألف ألف دينار مصرية ويهدده بعساكر نور الدين فأجابوا إلى ذلك‏.‏ ودفع إليهم مائة ألف دينار وتأخروا قريباً حتى يصل إليهم بقية المال وعجز عن تحصيله والإفرنج يستحثونه فبعثوا خلال ذلك إلى نور الدين يستنجدونه على الإفرنج بأن يرسل إليهم أسد الدين شيركوه في عسكر يقيمون عندهم على أن لنور الدين ثلث بلاد مصر ولأسد الدين إقطاعه وعطاء العساكر فاستدعى أسد الدين من حمص وكانت اقطاعه‏.‏ وأمر بالتجهز إلى مصر وأعطاه مائتي ألف دينار سوى الدواب والأسلحة وحكمه في العساكر والخزائن وما يحتاج إليه‏.‏ وسار في ستة آلاف وأزاح علل جنده وأعانهم أسد الدين بعشرين ديناراً لكل فارس‏.‏ وبعث معه جماعة من الأمراء منهم خرديك مولاه وعز الدين قليج وشرف الدين بن بخش وعين الدولة الباروقي وقطب الدين نيال بن حسان وصلاح الدين يوسف ابن أخيه أيوب‏.‏ وسار إلى مصر فلما قاربها ارتحل الإفرنج راجعين إلى بلادهم ودخل هو إليها منتصف السنة وخلع عليه العاضد وأجرى عليه وعلى عسكره الجرايات الوافرة‏.‏ ثم شرع شاور في مماطلة أسد الدين بما وقع اتفاقهم معه عليه وحدث نفسه بالقبض عليه واستخدام جنده لمدافعة الإفرنج ولم يتم له ذلك‏.‏ وشعر به أسد الدين فاعترضه صلاح الدين ابن أخيه وعز الدين خرديك مولاه عند قبر الإمام الشافعي رضي الله عنه وقتلاه وفوض العاضد أمور دولته إلى أسد الدين وتقاصر الإفرنج عنها‏.‏ ومات أسد الدين واستولى صلاح الدين بعد ذلك على البلاد وارتجع البلاد الإسلامية من يد الإفرنج كما نذكر في أخبار دولته حصار الإفرنج دمياط ولما ملك أسد الدين شيركوه مصر خشية الإفرنج على ما بأيديهم من مدن الشام وسواحله وكاتبوا أهل ملتهم ونسبتهم بصقلية وافرنسة يستنجدونهم على مصر ليملكوها وبعثوا الأقسة والرهبان من بيت المقدس يستنفرونهم لحمايتها وواعدوهم بدمياط طمعاً في أن يملكوها ويتخذوها ركاباً للاستيلاء على مصر فاجتمعوا عليها وحاصروها لأول أيام صلاح الدين وأمدهم صلاح الدين بالعساكر والأموال‏.‏ وجاء بنفسه وبعث إلى نور الدين يستنجده ويخوفه على مصر فتابع إليه الأمداد وسار بنفسه إلى بلاد الإفرنج بالشام‏.‏ واكتسحها وخربها فعاد الفرنج إلى دمياط بعد حصار خمسين يوماً نفس الله عليهم ومن هذه القصة بقية أخبار الإفرنج متعلقة بالدولتين دولة بني زنكي بالشام ودولة بني أيوب بمصر فأخرت بقية أخبارهم إلى أن نسردها في الدولتين على مواقعها في مواضعها حسبما تراه‏.‏ ولم يبق إلا استيلاؤهم على القسطنطينية من يد الروم فأوردناه هاهنا‏.‏

  استيلاء الإفرنج على القسطنطينية

كان هؤلاء الإفرنج بعد ما ملكوه من بلاد الشام اختلفت أحوالهم في الفتنة والمهادنة مع الروم بالقسطنطينية لاستيلائهم على الثغور من بلاد المسلمين التي تجاور الروم التي كانت بأيديهم من قبل وظاهرهم الروم على المسلمين في بعض المرات ثم غلبوا عليهم آخراً‏.‏ وملكوا القسطنطينية من أيديهم فأقامت في أيديهم مدة‏.‏ ثم ارتجعها الروم على يد لشكري من بطارقتهم‏.‏ وكيفية الخبر عن ذلك أن ملوك الروم أصهروا إلى ملوك الإفرنج وتزوجوا منهم بنتاً لملك الروم فولدت ذكراً خاله الافرنسيس وثب عليه أخوه فانتزع الملك من يده وحبسه ولحق الولد بملك الإفرنج خاله مستصرخاً به فوصل إليه وقد تجهز الإفرنج لاستنقاذ القدس من يد المسلمين‏.‏ وكان صلاح الدين قد ارتجعها منهم كما يأتي في أخباره إن شاء الله تعالى‏.‏ وانتدب لذلك ثلاثة من ملوكهم دوقص البنادقة وهو صاحب الأسطول الذي ركبوا فيه وكان شيخاً أعمى لا يركب ولا يمشي إلا بقائد‏.‏ ومقدم الفرنسيس ويسمى المركيش والثالث يسمى كبداقليد وهو أكثرهم عدداً فجعل الملك ابن أخته معهم وأوصاهم بمظاهرته على ملكه بالقسطنطينية ووصلوا إليها في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وخمسمائة فخرج عم الصبي وقاتلهم‏.‏ وأضرم شيعة الصبي النار في نواحي البلاد فاضطرب العسكر ورجعوا وفتح شيعة الصبي باب المدينة وأدخلوا الإفرنج‏.‏ وخرج عمه هارباً ونصب الإفرنج الصبي في الملك وأطلقوا أباه من السجن واستبدوا بالحكم وصادروا الناس وأخذوا مال البيع وما على الصلبان من الذهب وما على تماثيل المسيح والحواريين وما على الإنجيل فعظم ذلك على الروم ووثبوا وأقام الإفرنج بظاهرها محاصرين لهم‏.‏ وبعث الروم صريخاً إلى صاحب قونية ركن الدين سليمان بن قليج أرسلان ينهض لذلك وكان بالمدينة متخلفون من الإفرنج يناهزون ثلاثين ألفاً فثاروا بالبلد عند شغل الروم بقتال أصحابهم وأضرموا النار ثانياً فاقتحم الإفرنج وأفحشوا في النهب والقتل‏.‏ ونجا كثير من الروم إلى الكنائس وأعظمها كنيسة سوميا فلم تغن عنهم‏.‏ وخرج القسيسون والأساقفة في أيديهم الإنجيل والصلبان فقتلوهم‏.‏ ثم تنازع الملوك الثلاثة على الملك بها وتقارعوا فخرجت القرعة على كبداقليد فملكها على أن يكون لدوقس البنادقة الجزائر البحرية اقريطش ورودس وغيرهما‏.‏ ويكون لمركيش الافرنسيس شرقي الخليج ولم يحصل أحد منهم شيئاً إلا ملك القسطنطينية كبداقليد وتغلب على شرقي الخليج بطريق من بطارقة الروم اسمه لشكري فلم يزل بيده إلى أن مات‏.‏ ثم غلب بعد ذلك على القسطنطينية وملكها من يد الإفرنج والله غالب على أمره‏.‏ الخبر عن دولة بني أرتق وملكهم لماردين وديار بكر ومبادئ أمورهم وتصاريف أحوالهم كان أرتق بن أكسك ويقال اكست والأول أصح‏.‏ كلمة أولها همزة ثم كافان الأولى ساكنة بينهما سين من مماليك السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان ملك السلجوقية وله مقام محمود في دولتهم وكان على حلوان وما إليها من أعمال العراق‏.‏ ولما بعث السلطان ملك شاه عساكره إلى حصار الموصل مع فخر الدولة بن جهير سنة سبع وسبعين وأربعمائة أردفة بعسكر آخر مع أرتق فهزمه مسلم بن قريش فحاصره بآمد‏.‏ ثم داخله في الخروج من هذا الحصار على مال اشترطه ونجا إلى الرقة‏.‏ ثم خشي أرتق من فعلته تلك فلحق بتتش حتى سار إلى حلب طامعاً في ملكها فلقيه تتش وهزمه‏.‏ وكان لأرتق في تلك الواقعة المقام المحمود‏.‏ ثم سار تتش إلى حلب وملكها واستجار مقدمها ابن الحسين بأرتق فأجاره من السلطان تتش‏.‏ ثم هلك أرتق سنة ثلاث وثمانين بالقدس‏.‏ وملك من بعد أرتق ابناه أبو الغازي وسقمان‏.‏ وكان لهما معه الرها وسروج‏.‏ ولما ملك الإفرنج إنطاكية سنة إحدى وتسعين وأربعمائة اجتمعت الأمراء بالشام والجزيرة وديار بكر وحاصروها‏.‏ وكان لسقمان في ذلك المقام المحمود‏.‏ ثم تخاذلوا وافترقوا وطمع أهل مصر في ارتجاع القدس منهم‏.‏ وسار إليها الملك الأفضل المستولي على دولتهم فحاصرها أربعين يوماً وملكها بالأمان‏.‏ وخرج سقمان وأبو الغازي ابنا أرتق وابن أخيهما ياقوتي وابن عمهما سونج وأحسن إليهم الأفضل وولى على بيت المقدس ورجع إلى مصر‏.‏ وجاء الإفرنج فملكوها كما تقدم في أخبار الدولة السلجوقية‏.‏ ولحق أبو الغازي بالعراق فولي شحنة بغداد وسار سقمان إلى الرها فأقام بها وكان بينه وبين كربوقا صاحب الموصل فتن وحروب أسر في بعضها ياقوتي ابن أخيه‏.‏ ثم توفي كربوقا سنة خمسة وتسعين وولي الموصل بعده موسى التركماني وكان نائباً بحصن كيفا فزحف إليه جكرمش صاحب جزيرة ابن عامر وحاصره بالموصل واستنجد موسى سقمان على أن يعطيه حصن كيفا فأنجده وسار إليه وأفرج عنه جكرمش وخرج موسى للقاء سقمان فقتله مواليه غدراً ورجع سقمان إلى حصن كيفا فملكه تم كانت الفتنة بين أبي الغازي وكمستكين القيصري لما بعثه بركيارق شحنة على بغداد وكان هو شحنة من قبل السلطان محمد فمنع القيصري من الدخول واستنجد أخاه سقمان فجاء إليه من حصن كيفا في عساكره ونهب تكريت وخرج إليها أبو الغازي واجتمع معهم صدقة بن مزيد صاحب الخلة وعاثوا في نواحي بغداد وفتكوا بنفر من أهل البلد‏.‏ وبعث إليهم الخليفه في الصلح على أن يسير القيصري إلى واسط فسار إليه ودخل أبو الغازي بغداد ورجع سقمان إلى بلده وقد مر ذلك في أخبارهم‏.‏ ثم استولى مالك بن بهرام أخي سقمان على عامة الخرمية سنة سبع وتسعين وكان له مدينة سروج فملكها منه الإفرنج وسار إلى غانة فملكها من بني يعيش بن عيسى بن خلاط‏.‏ واستصرخوا بصدقة بن مزيد وارتجعها لهم منه وعاد إلى الحلة فعاد مالك فملكها واستقرت في ملكه‏.‏ ثم اجتمع سقمان وجكرمش صاحب الموصل على جهاد الإفرنج سنة سبع وتسعين وهم محاصرون حران فتركوا المنافسة بينهم وقصدوهم وسقمان في سبعة آلاف من التركمان فهزموا الإفرنج وأسروا القمص بردويل صاحب الرها أسره أصحاب سقمان فتغلب عليهم أصحاب جكرمش وأخذوه وافترقوا بسبب ذلك وعادوا إلى ما كان بينهم من الفتن والله أعلم‏.‏